“لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة”
ولهذا الحديث قصة تجعلنا نتردّد في اعتباره صحيحا. فهو حديث عرضي متصل بمقام التخاطب ورد في صحيح البخاري كالآتي:”حدثنا عثمان بن الهيثم حدثنا عوف بن الحسن عن أبي بكرة قال:لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي أن فارسا ملكوا ابنة كسرى قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”، وإنها فعلا صدفة نافعة ومفيدة لهذا الراوي كما علّقت على ذلك الباحثة المغربية فاطمة المرنيسي . فراوي الحديث لم يتذكر كلام الرسول إلا في واقعة الجمل، أي بعد 25 سنة من وفاة الرسول وفي ظروف أقل ما يقال فيها إنها كانت متفجرة، أي خلال ما سمي بالفتنة الكبرى، وكانت حينئذ عائشة المرأة، خصما لعليّ. و إذا ما عرفنا أن أبا بكرة هذا كان من أنصار علي وأنه فاقد لأحد الشروط الأساسية لمصداقية الشهادة، لأنه جلد في قضية قذف بسبب شهادة زور، تصبح قوة هذه الرواية في الميزان. فهو إذن حديث آحاد جاء في صور الإخبار أيام فتنة على لسان رجل منحاز لأحد الخصمين وفاقد للمصداقية. ورغم ذلك فإن أغلب الفقهاء يعتمدون اليوم هذا الحديث اليتيم الضعيف المجروح المصدر والمناقض للقرآن لاستبعاد المرأة من المشاركة في الحياة السياسية وحتى لمجرد تقلد منصب القضاء. وهو ما يبرهن على وقوع انحرافات كثيرة في عملية تجميع الأحاديث وتدوينها. وهي عملية تمت بعد أكثر من قرنين (200 سنة) و أكثر من وفاة الرسول.
Filed under: عام

