صباح الخميس توجهت الى مدينة مدني لمشاركة أحد الاصدقاء فرحته بزواج شقيقته ، وبما أن حفل الزفاف يعد واحدة من الليالي الملاح .. فقد إمتدت بنا (السهرة) حتى ساعات الصباح الأولى ،، ولم يكن من الوارد ان اتمكن من القيادة 190 كيلومترا عائدا للخرطوم ،، فقررت قضاء الليلة في فندق أمبريال و العودة للخرطوم بعد (صلآة الجمعة) ، الى هذا الحد وقد كانت الامور (جميلة) وتسير بسلاسة …. ولكن ………. ما أن علم صديقي الذي دعاني لزفاف أخته بأنني (أنوي) المبيت في (فندق) حتى أنقلب (جمال وسلاسة) الليلة الى حالة (تجسيد) و (تطبيق) لمعتقداتنا السودانية ، الموروثة منها والعصرية ، فبمجرد علم صديقي بمخططاتي للبيات في الفندق أخذ في الحلف (بالطلاق) و (بالله العظيم ثلاثا) و (بالحرام) وكان الحلف مترافقا مع حالة (إشتباك) و (مصارعة حرة) لأخذ مفاتيح سيارتي لضمان إرغامي على المبيت في بيته العامر ،، وعنما فشلت جميع محاولاتي (المستميتة) للفكاك من هذا (ألأسر) وافقت على المبيت في داره العامر (بشرط) أن لا نصلى (الجمعة) في المسجد القريب من بيته والتابع لجماعة (أنصار السنة) – لحضوري صلاة جمعة قبل عام تقريبا في هذا المسجد “كانت كارثية” – ووافق صديقي على هذا الشرط و اتفقنا على ان نصلي الجمعة في مسجد مدينة مدني (العتيق) ، … ، بعد ذهاب الجميع وبقائنا انا وصديقي بقينا نتسامر الى ما بعد الساعة الثامنة صباحا ، ثم نمنا …… وبسبب (الإرهاق) و (السهر) لم أتمكن من الاستيقاظ الا في الواحدة (ظهرا) ، وبعد الاستحمام والتجهز للصلاة وما تخلل ذلك من (القهوة) و (الفطور) …الخ كان وقت الصلاة قد داهمنا وكنا مرغمين على الصلاة في مسجد (أنصار السنة) القريب من منزل صديقي ……
سرنا نحو المسجد وانا (حاسس) بأن الأمر لن (ينتهي) على خير ….. دخلنا المسجد و كان الحمار … (”يسمونه الإمام”) قد بدأ النهيق في خطبة جمعته .. جلست و ظل الحمار ينهق …. وينهق …….. وينهق في عزف “نشاذ” منفرد .. وكلما إزداد “النهيق” كان “صديقي” و “شقيقه” يرموقونني بنظراتهم وفي داخلهم “قهقهة” مدوية تكاد ان تنفجر ….. طبعا انا هو من “كاد أن ينفجر” … وكنت أحدث نفسي بأن جلسة “الهراء” ستنتهي لنصلي ونذهب لحال سبيلنا …. ولكن “الحمار” كان ينهي ” فاصل من “النهيق” ليدخل في “فاصل” جديد … الى ان وصل لفاصل “القشة التي قصمت ظهر البعير” وكان الحمار “يسمونه الإمام” في قمة “ثورته” وكأنه يقود مظاهرة هادرة يقول
في مسجدنا هذا أخوة الإيمان دعونا – ودعا غيرنا – من اخوتنا المسلمين أن يرينا الله يوما في حفيد القردة والخنازير “شارون” وقد إستجاب الله لدعائنا وهاهو شارون مرمي في المستشفى وقد تعفنت أنسجة جسمه وهو غير قادر على الحراك ، جميع علومهم الطبية لم تتمكن من الوقوف في وجه “دعائكم” وقد اصبح الداخل على غرفة شارون في المستشفى لا يحتمل الرائحة النتنة لذلك فهم يضعون “الكمامات” ………. الخ.
هل رأيتم أخوة الايمان ما يفعله دعائكم؟ فلا تستهينوا به سلاحا ، ولنستخدمه ضد “بوش” و “الدنمارك” و “اعداء الله” من …. و …/. و .. و…..(في جرد لكل الشخصيات والعقائد “التي يسمونها بالضالة”)
عند هذا الحد أحسست بأن عروقي ستنفجر أن لم أخرج من هذا المكان فورا فالتفت الى “صديقي” وشقيقه ، وقلت لهم (دا كلام فاضي) ، ونهضت خارجا .. طبعا كلمتي قد سمعها مجموعة من الصف الذي كنت أجلس فيه و الصف الذي أمامنا والصف من خلفنا … فكانت “مناظرهم” وكان “سهم الله” قد أصابهم … المهم هو انني توجهت خارج بؤرة الجهل والتسطيح التي يسمونها “مسجد”.
بسبب هذا “الحمار” الذي يسمونه إمام” ضاعت صلاة الجمعة ، وهذا “الحمار” بدلا من ان يحث متبعيه و يستغل منبره لدعوة الناس “للعمل” و “العلم” يطالبهم ببلاهة منقطعة النظير بالإستمرار في “الدعاء” على (الكل).
هل تذكرون “إسبوع دعاء القنوت الذي دعا إليه “حسن الترابي” حين قامت أمريكا بضرب مصنع الشفاء؟ ، وهل تذكرون الإعتقاد و اليقين التام بأن (الله) سيزلزل أمريكا وينتقم منها كنتيجة لأسبوع دعاء القنوت والذي شارك فيه أكثر من (مليون) سوداني و غيرهم (ملايين) من دول التسطيح والبلادة؟ …. اذا كنتم نسيتم فأنا لم انسى …. فدعاء قنوت (ملايين البشر الترابيون) قد تم ، ومر (أسبوع القنوت) ، وبعده أسابيع و شهور وسنين تم خلالها (فرض) سلام على النظام الاسلامي من قبل (الامريكان) ، وتم (فرض) عقوبات على أفراد و شركات (سودانية إسلامية) من قبل (الامريكان) ، وتم فرض (قوات هجين) على نظام القانتين (الراكعين) (الساجدين) …الخ ، كما تم إحتلال افغانستان (رغم دعوة علماء السودان لدعاء القنوت نصرة للمجاهدين هناك) وإشتراك (خمسين “عالما”) من علماء السودان في ذلك !!!!
وتكرر نفس المشهد في (إحتلال العراق) ورغم “دعاء القنوت” جلس المحتل الأمريكي في عاصمة الخلافة مادا لسانه لعلماء السودان ولدعائهم.
إذا كان (الدعاء) يفعل (المعجزات) بحسب (الفهم العام) فلماذا عمل الرسول (ص) و ذاق الأمرين في رحلته لنشر الدعوة للإسلام؟ ، ألم يكن من الأفضل أن يجلس في مكة ويكتفي (بدعاء القنوت) لتقوم (يد الله) بالعمل نيابة عنه؟ ، لماذا حارب؟ ولماذا دخل في تحالفات؟ ولماذا عانى المسلمين؟ ، فكان يكفي ان يقوم الرسول بدعاء القنوت لتحلحل يد الله جميع المعضلات !!!!!!
أليس كذلك؟
ولكن الرسول (ص) عمل بنفسه و إستعمل (الإعداد) و (الحنكة) و (السياسة) و (القوة العسكرية) و إستغل (جميع الموارد المتاحة) ثم بعد كل ذلك قام بالدعاء … اليس هذا ما كان عليه أمر الرسول (ص)؟
والأمر كذلك فأي سنة تتحدث عنها (جماعة إنصار السنة) و (علماء السودان) في دعواتهم لدعاء القنوت على أمريكا و إسرائيل و الدنمارك و بقية خلق الله؟
هاكم دعائي انا
اللهم إرفع غضبك ومقتك عنا .. وإبعدأصحاب فكر (الحمير) عنا
وإضربهم اللهم بإعصار
من النوع الجبار
أو إرميهم فى النار
علشان يعرفوا شدتك وقدرتك فى عقاب المخرفين المحترفين ، العلماء منهم والأشرار.
اللهم أحصهم عددا
وأهلكهم ولا تذر منهم أحدا
فمدرسة الحمير الفكرية هى السبب الأساسي والرئيسي في المصائب التى اصابت البلاد وخدرت العباد وجعلت نومهم اكثر عمقا . فهؤلاء عندما يكذبون لا يخجلون.
———
يمكنك الإطلاع على كتاب الشهيد/ محمود محمد طه (اسمهم الوهابية وليس اسمهم أنصار السنة) هنــــــــــــــــــــــــــــا
———
تذكر دائما أنه اذا كنت تعتقد أن حبيبك عسل فيجب عليك تحليله في مختبر (العقل) خوف الغش التجاري والثقافي والتدليس ، ومشوار الألف ميل يبدأ بالتعيين في مكان (ما) خارج العاصمة ، أما الشرطة فهي في خدمة الشعب ما داموا لا يبلغون عن سرقة الافكار (أو) سرقات المال العام ، وصاحب البالين كذاب أما صاحب الثلاثة فهو موظف حكومي إسلامي بالضرورة ، ورحم الله امرئ عرف سعر صرف الريال السعودي والعملة البترودولارية الصعبة ، ومن مفارقات نكد الدنيا على المرء أن يرى أمريكا ما من صداقتها بد.
و في ختام الكلام
نسأل الله ان يكون (قادتنا) مثل (شارون)
في حبهم لأوطانهم وشعوبهم
………….. قولوا آمين